فاطمة المولى-ليبانون تايمز
القيادة هي القدرة على توجيه وتحفيز مجموعة من الأفراد لتحقيق هدف مشترك، مع استخدام المهارات والمعرفة والإلهام لخلق بيئة إيجابية وداعمة.
ان القيادة تشمل العديد من الصفات والمسات البارزة التي يبنى عليها اساس الشخصية:
الرؤية: امتلاك تصور واضح للمستقبل.
التأثير: إقناع الآخرين بالفكرة والعمل نحوها.
المسؤولية: اتخاذ القرارات وتحمل نتائجها.
التحفيز: تشجيع الفريق على بذل أفضل ما لديهم.
إن القائد ليس فقط من يعطي الأوامر، بل من يلهم الآخرين ويقودهم بالمثال قبل الكلام ويجيد حسن التصرف ضمن الفريق والمجموعة.
كثير من الناس يتغنى بالقدرة على القيادة الا انها سمة نادرة في الوجود البشري و وفقا للاحصاءات العلمية فان نسبة القادة في العالم لا تتعدى ال 10% (قادة بالفطرة).
ولكن هل كل من تولى منصبا أصبح قائدا؟ وما هو الفرق بين القائد والمدير؟
باجابة سريعة بديهية: كلا. ليس كل من تولّى منصبًا يُعتبر قائدًا حقيقيًا، فالمناصب تمنح سلطة إدارية أو رسمية، لكنها لا تمنح بالضرورة روح القيادة. القيادة الحقيقية تقوم على القدرة على الإلهام، ورسم رؤية واضحة، وتحفيز الآخرين للسير نحو تحقيقها بإرادة واقتناع، لا بمجرد الأوامر أو التعليمات.
القائد هو من يكسب ثقة فريقه، ويؤثر فيهم إيجابيًا، ويكون قدوة في القيم والسلوك قبل أن يكون مسؤولًا عنهم. أما من يعتمد فقط على سلطة المنصب لفرض قراراته، فقد يكون مديرًا ناجحًا في التنظيم، لكنه ليس قائدًا بالمعنى العميق.
وفي المقابل، قد نجد أشخاصًا لا يشغلون أي منصب رسمي، لكنهم يمتلكون صفات القيادة الطبيعية؛ فهم يوجهون الآخرين، ويلهمونهم، ويحدثون فرقًا ملموسًا بفضل تأثيرهم الشخصي. وهنا يتضح أن القيادة ليست لقبًا يُمنح، بل مهارة وفن يكتسب ويمارس.
لذلك يجب توضيح بعض سمات شخصية القائد التي يمكن تلخيصها في مجموعة من الصفات الأساسية التي تجعله قادرًا على التأثير والإلهام وقيادة الآخرين بنجاح، وأهمها:
- الرؤية الواضحة
يمتلك القائد تصورًا دقيقًا للمستقبل ويعرف الاتجاه الذي يريد أن يسير فيه وفريقه - القدرة على الإلهام
يحفّز الآخرين على العمل بحماس واقتناع، ويشعل فيهم روح المبادرة. - الثقة بالنفس
يتخذ قراراته بثبات ويواجه التحديات دون تردد، مما يعزز ثقة الآخرين به. - المسؤولية
يتحمّل نتائج قراراته، سواء كانت إيجابية أو سلبية، ولا يتهرّب من المحاسبة. - التواصل الفعّال
يعبّر بوضوح، ويستمع جيدًا للآخرين، مما يخلق بيئة من الفهم المتبادل. - القدوة الحسنة
يكون نموذجًا في السلوك والقيم، فيكسب احترام من يقودهم. - المرونة
يتكيف مع الظروف المتغيرة ويبحث عن حلول مبتكرة عند مواجهة الصعوبات. - العدل والإنصاف
يعامل الجميع باحترام ومساواة، ويتخذ قراراته بناءً على معايير موضوعية. - الذكاء العاطفي
يفهم مشاعر الآخرين ويتعامل معها بحكمة، مما يعزز الانسجام داخل الفريق. - القدرة على اتخاذ القرار
يقيّم المعلومات بسرعة وبدقة ليصل إلى قرارات مناسبة في الوقت المناسب.
أما بالنسبة للخلط بين توصيف المدير والقائد التي تُستخدم أحيانًا بشكل متبادل، فإن المعنى بينهما يختلف بشكل جوهري.
المدير هو الشخص الذي يمتلك سلطة رسمية لتنظيم الأعمال، وتوزيع المهام، وضبط الأداء وفق القوانين والسياسات المعتمدة. دوره يتركز في التخطيط، المتابعة، والتأكد من أن العمل يسير وفق النظام المحدد.
لذلك فان التباين واضح ما بين هاتين الشخصيتين من حيث الاداء والقدرة العملية في خلق الابداع بين الفريق والمجموعة بين الناس والرفاق بين الاصدقاء والعابرين.
بمعنى آخر، المدير يُدير العمل، بينما القائد يُحرّك الناس نحو الهدف. المدير يركّز على “كيف” ننجز المهمة، أما القائد فيركّز على “لماذا” نقوم بها. وفي الواقع العملي، قد يكون الشخص مديرًا وقائدًا في الوقت نفسه إذا جمع بين مهارات التنظيم وروح الإلهام.
إن الحياة بطبيعتها مصدر للقلق والتوتر مليئة بالاحداث اليومية التي لا تنفك عن اختلاق الازمات وتراكمات الحياة وصعوباتها. لذلك تغدو القلوب والعقول في أمس الحاجة الى ناصح وداع صادق وقائد بصير ينهض بشؤونهم ويسير بهم نحو الصواب.
من هنا تتضح الحاجة الى وجود قائد يترك أثر في النفوس ويسهل المهام ويستنبط الحلول الخلاقة للنهوض بالمؤسسة نحو الافضل؛ فضلا عن تسهيل الحياة الصعبة.
في الختام؛ ان القيادة فن. والفن لا يتقنه الا انسان ذو احساس قوي فانه امر ذاتي داخلي.
وبناء على كل ما تقدم؛ ان القائد بوصلة الطريق الصحيح وطريق النجاح للوصول الى ابعد الافاق التطويرية ولإحداث ذلك الفرق المنشود.
ولكن يبقى السؤال: هل يتم اختيار واقتناء او الاحتفاظ بالقادة في الاماكن الصحيحة لهم؟



